جلال الدين السيوطي

مقدمة 21

جمع الجوامع في النحو

بدولتيه البحرية والبرجية . فبعد وفود العلماء على مصر من بغداد والمغرب والأندلس نتيجة للفتن التي حدثت في هذه البلدان ، أصبحت مصر مقرا للعلم وكعبته التي يحجّ إليها العلماء من كل حدب وصوب ، وأصبحت هذه الفترة فترة ازدهار للعلم " وقد ابتدأت هذه الفترة الزاهرة في القرن الثامن الهجري وبلغت ذروة مجدها في القرن التاسع الهجري " « 1 » . ومما يدل على ازدهار الحركة العلمية ونشاطها في العصر المملوكي ، الثروة العلمية الهائلة التي خلفها ذلك العصر ، وإن كثرة المخطوطات التي ترجع إلى العهد المملوكي ، والمؤلفة في مصر خاصة لأبرز دليل على ازدهار الحركة العلمية في ذلك العصر . وكذلك تعتبر كثرة المدارس في ذلك العصر دليلا أخر على نشاط الحركة العلمية ، حيث ذكر السيوطي « 2 » والمقريزي « 3 » كثيرا من المدارس التي أنشئت في ذلك العصر . في ضوء ما مضى ، نستطيع أن نقرر أن العصر المملوكي ، وخاصة القرن التاسع الهجري ، ( عصر السيوطي ) عصر ازدهار ثقافي ونهضة علمية نشيطة . ب - دور السلاطين في الحياة العلمية : اهتم المماليك البرجية بالعلم والعلماء اهتماما بالغا ، وقد عملوا جاهدين على الأخذ بأسباب نهضة العلم ودعمه ، بل والمشاركة الفعلية في حلقات العلم . فإن المطّلع على أحوالهم في ذلك العصر يرى أن دورهم في إثراء الدراسة وفي نهضة العلم كان على عدة ضروب ، نذكرها على النحو الآتي : 1 - حب العلماء وتعظيمهم : فقد أقام المماليك وزنا كبيرا للعلماء وقدموهم في مسائل كثيرة ، وكثيرا ما استشاروهم في أمور الدولة العليا وقد كان الملك الظاهر برقوق ( ت 801 ه ) " يحب العلماء والصلحاء ويوقرهم ، ويقوم للفقهاء إذا دخلوا عليه ، وهو أول من فعل ذلك من الملوك " « 4 » . وكذلك كان المؤيد شيخ ( ت 824 ه ) يحب أهل العلم ويجالسهم . . .

--> ( 1 ) انظر : الأزهر تاريخه وتطوره 110 . ( 2 ) انظر : حسن المحاضرة 2 / 255 وما بعدها . ( 3 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 362 وما بعدها . ( 4 ) انظر : بدائع الزهور 1 / 527 .